مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية
258
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )
النّاس ودعوتهم إلى البيعة دعوتنا معهم فكان الأمر واحد » . فقال له الوليد - وكان يحبّ العافية - : انصرف . فقال له مروان : « لئن فارقك السّاعة ، ولم يبايع لا قدرت منه على مثلها أبدا حتّى تكثر القتلى بينك وبينه ، احبسه ، فإن بايع وإلّا ضربت عنقه » . فوثب الحسين عند ذلك وقال : « يا ابن الزّرقاء ، أنت تقتلني أو هو ؟ كذبت واللّه ولؤمت ! ثمّ خرج حتّى أتى منزله . فقال مروان للوليد : عصيتني ! لا واللّه لا يمكنك من نفسه بمثلها أبدا . فقال الوليد : « ويح غيرك يا مروان ، واللّه ما أحبّ أنّ لي ما طلعت عليه الشّمس وغربت عنه من مال الدّنيا وملكها وأنّي قتلت حسينا ، إن قال : لا أبايع ! واللّه إنّي لأظنّ امرءا يحاسب بدم الحسين خفيف الميزان عند اللّه يوم القيامة ! » قال مروان : قد أصبت بقولك هذا [ يقول ] وهو غير حامد له على رأيه . النّويري ، نهاية الإرب ، 20 / 378 - 379 فلمّا توفّي لم يدخل في طاعة يزيد ، الحسين بن عليّ ولا عبد اللّه بن الزّبير ولا من شايعهما . فأتاه ابن الزّبير ، فنعى له معاوية ، فترحّم عليه ، فقال : بايع يزيد . قال : ما هذه ساعة مبايعة ، ولا مثلي يبايع هاهنا ، ولكن نصبح فترقى المنبر ، وأبايعك علانية ، ويبايعك النّاس . فوثب مروان ، فقال : اضرب عنقه ، فإنّه صاحب فتنة وشرّ . فقال : إنّك هاهنا يا ابن الزّرقاء ، واستبّا . فقال الوليد : أخرجهما عنّي ، وكان رجلا رفيقا سريّا كريما . فأخرجا ، فجاء الحسين على تلك الحال ، فلم يكلّم في شيء حتّى رجعا جميعا ، ثمّ ردّ مروان إلى الوليد ، فقال : واللّه لا تراه بعد مقامك إلّا حيث يسوؤك . الذّهبي ، تاريخ الإسلام ، 2 / 266 ، 268 فلمّا مات معاوية ، تسلّم الخلافة يزيد وبايعه أكثر النّاس ، ولم يبايع له ابن الزّبير ولا الحسين ، وأنفوا من ذلك . ورام كلّ واحد منهما الأمر لنفسه . الذّهبي ، سير أعلام النّبلاء ، 3 / 196 وكان قد أنف من إمرة يزيد بن معاوية ، فلم يبايعه ، وكان قد بايعه المسلمون كلّهم إلّا أربعة : عبد اللّه بن عمر ، وعبد اللّه بن الزّبير ، وعبد الرّحمان بن أبي بكر ، وهو رابعهم